السيد علي الطباطبائي

20

رياض المسائل ( ط . ق )

والخبر المزبور شاهد بذلك لاعتبار الجريان فيه مع إطلاق الدهن فيه أيضا وإلا فهي مخالفة لظاهر ما تقدم بل والضرورة من الدين لما اشتهر بين العامة والخاصة من أن الوضوء غسلتان ومسحتان أو مسحة وثلاث غسلات من دون تفصيل خلافا للمقنعة والنهاية فاكتفيا به حال الضرورة ويمكن حملها [ حملهما كالمعتبرة على المبالغة وإلا فيتوجه عليهما ما تقدم مضافا إلى عدم ظهور المجوزة فيها فلا وجه لتخصيصها بها مع حصول الجمع بما تقدم وعلى تقدير عدم إمكانه به فطرحها متعين والأخذ بما قابلها لازم للشهرة العظيمة وظاهر الآية والأخبار المستفيضة المؤيدة بوجوب تحصيل البراءة اليقينية فتأمل و [ الرابع مسح بشرة مقدم الرأس ] الرابع مسح بشرة مقدم الرأس أو شعره الغير المتجاوز بمده عن حده بالنصوص والإجماع ففي الصحيح مسح الرأس على مقدمه وفي آخر تمسح ببلة يمناك ناصيتك وبها يقيد إطلاق الآية والأخبار وما في شواذ أخبارنا مما يخالف بظاهره ذلك فضعيف متروك بإجماعنا محمول على التقية والمراد بالمقدم ما قابل المؤخر لا خصوص ما بين النزعتين المعبر عنه بالناصية فلو مسح القدر الواجب من أي موضع منه ولو ارتفع الناصية ولم يصادف منها شيئا كفى على ما يستفاد من ظاهر كلمة الأصحاب إلا أن ظاهر الصحيح المتقدم يعطي تعين الثاني لظاهر الأمر بناء على تفسير الناصية به إلا أنه ربما فسر بمطلق شعر مقدم الرأس أيضا وفي كتب جماعة من أهل اللغة أنها خصوص القصاص الذي هو آخر منابت شعر الرأس وبه يخرج عن صلاحية تقييد الأخبار المطلقة في المقدم ولكن مراعاته أحوط ويجب أن يكون المسح ببقية البلل ولو بالأخذ من مظانها إن لم تبق مطلقا والأول أظهر نظرا إلى الاحتياط والوضوءات البيانية والتفاتا إلى الحسن الآمر بمسح الناصية وظهر قدم اليمنى ببلة اليمنى وظهر قدم اليسرى ببلة اليسرى والمرسل المشترط في جواز الأخذ من بلة اللحية والحاجب وأشفار العينين جفاف بلة اليد وفي معناه أخبار أخر وقصور أسانيدها بالشهرة منجبر وحملها ككلمة الأصحاب على الغالب نافع مع وجود الدليل على إجزاء غيره وليس إذ المطلق منصرف إلى الشائع المتبادر فلا تنفع ومنه يظهر ضعف القول بالثاني والمستند لأصل الحكم مضافا إلى دعوى الإجماع عليه وبه يقيد إطلاق الآية والأخبار وربما نسب إلى الإسكافي تجويز استيناف ماء جديد مطلقا أو مع الجفاف على اختلاف النقلين للخبرين أحدهما الصحيح أيجزي الرجل أن يمسح قدمه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت أبماء جديد فقال برأسه نعم والآخر الموثق امسح بما في يدي من النداء رأسي قال لا بل تضع يدك في الماء ثم تمسح ودلالتهما كما ترى مع أن في الأول إشعارا بالتقية فيحملان عليها ولا ينافيه مسح القدم في الأول لوجود القول به بينهم في سابق الزمان وأقل الواجب منه الإتيان بما يسمى به مسحا ولو بجزء من إصبع ممرا له على الممسوح ليتحقق اسمه لا بمجرد وضعه على الأصح الأشهر بل عن التبيان ومجمع البيان وروض الجنان للشيخ أبو الفتوح الرازي وأحكام القرآن للراوندي وعن ابن زهرة العلوي الإجماع عليه للأصل والإطلاقات وخصوص الصحاح منها إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك وقيل إن الأقل مقدار إصبع كما في المقنعة والتهذيب وعن الخلاف وجمل السيد والغنية والمراسم وأبي الصلاح والمهذب والراوندي في موضع آخر من الكتاب المزبور للخبرين أحدهما المرسل في الرجل يتوضأ وعليه العمامة قال يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه وثانيهما القاصر سندا والمعيب متنا عن الرجل يمسح رأسه من خلفه وعليه عمامة بإصبعه أيجزيه ذلك فقال نعم وهما مع ما هما عليه غير واضحي الدلالة والمقاومة لما قدمناه من الأدلة فيحملان على كون الإدخال لتحصيل المسمى أو الاستحباب وقد حمل على الأول كلام الجماعة لكن عبارة التهذيب يأباه فإنها صريحة في المنع عن الأقل من الإصبع الواحدة مستندا إلى أن السنة منعت عنه وربما عكس الأمر فأول كلام من تقدم بإرادتهم من المسمى خصوص الإصبع وهو مع بعده لا وجه له سيما مع تصريح بعضهم بالاكتفاء بالأقل ولا ريب أنه أحوط وقيل أقله أي المسح أن يمسح مقدار ثلاث أصابع مضمومة مطلقا كما عن الشيخ في بعض كتبه والسيد في خلافه لظاهر الصحيح المرأة يجزيها من مسح الرأس أن يمسح مقدمه قدر ثلاث أصابع ولا تلقي عنها خمارها وهو مع قصوره عن المقاومة لما تقدم وإشعاره باختصاصه بالمرأة كما يعزى إلى الإسكافي حيث قال فيها بذلك ولكن في الرجل بالإصبع الواحدة غير صريحي الدلالة لاحتمال إرادة الإجزاء من القدر المندوب لا لواجب بل ولا يبعد ظهوره بملاحظة ما في خبر آخر يجزي عن المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع وكذلك الرجل فإن عدم التفصيل في ذلك بين الرأس والرجل مع استحبابه في الرجل إجماعا كما حكي قرينة واضحة على كون الإجزاء بالنسبة إلى الرأس كذلك هذا والمنقول عن أبي حنيفة المصير إلى هذا القول فيتعين الحمل على التقية ولا بأس بالحمل على الاستحباب وفاقا للجماعة وربما قيل حده أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة كذلك ومستنده غير واضح وعن النهاية والدروس وجوبها اختيارا والاكتفاء بالإصبع الواحدة اضطرارا وهو كسابقه في عدم وضوح مستنده ولعله للجمع بين خبري الإصبع والثلث ولا شاهد له ونقل نزع العمامة ليس بضرورة هذا مع عدم التكافؤ بينهما لما عرفت ولو استقبل الشعر في مسحه فنكس فالأشبه الجواز مع الكراهة وفاقا للمشهور للصحيح لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا مؤيدا بالأصل والإطلاقات خلافا لجماعة للاحتياط والوضوءات البيانية وغيرهما مما تقدم دليلا لعدم جواز النكس في الغسلتين وهو كذلك لولا الصحيح المعتضد بالشهرة وإنما يكره تفصيا من الخلاف واحتياطا عن الأدلة المزبورة والإجماع المنقول في الخلاف والانتصار وعدم مقاومة للصحيح مع كونه في حكم الصحيح على الصحيح لتطرق القدح إليه بمخالفة الشهرة الموهنة المخرجة له عن حين الحجية في نفسه ويجوز المسح على الشعر بالشرط المتقدم لإطلاق الأدلة مع كونه أغلب أفراده والبشرة بلا تأمل ولا يجزي المسح على حائل كالعمامة وغيرها إجماعا منا لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وأخبار رفع العمامة والقناع ثم المسح كما تقدم وخصوص الصحيح عن المسح على الخفين وعلى العمامة قال لا تمسح عليها والمرفوع في الذي يختضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء قال لا